ما حدث في مصر بين القضاه والمحامين لايستحق أن يقال عليه أزمة ولكن الأزمة صنعها النظام صنعها بعدم التعامل مع الموقف أو قل التعامل معها بالسلبية المفرطة والتجاهل والشماتة فأصدقاء الأمس أعداء اليوم لأنه هو المستفيد من هذه الخلافات فاختار موقف المتفرج وكأن المؤسستين لاتهم النظام في شئ أو كأنه لايعلم شئ عن الأحداث والنظام اختار هذا الموقف لأن القضاه بناديهم والصحفييين بنقابتهم والمحامين بنقابتهم الثلاثه متجاورين في شارع رمسيس كانوا في فتره من الفترات يمثلون " مثلث الرعب" للنظام .
لأنهم بدورهم وحكم قربهم من الأحداث هم الذين يكشفون الفساد السياسي والإداري والمالي لأجهزة الدولة هم اصحاب الوقفات والاحتجاجا ت ضد ممارسات النظام وكان يأمل النظام في وسائل للقضاء عليهم أو قل مسالمتهم أو قل وجود غير مفعل للديكور ليس إلا وهل النظام عديم المسئولية لهذه الدرجه؟ نعم الواقع يؤكد ذلك فان الافساد المتعمد لكل شئ والتدخل بالافساد المباشر لكل مؤسسة يؤكد ذلك ، لاحظ النظام وهو يخطط لتحقيق هذه الآمال فتدخل في انتخابات نادي القضاه بطريق مباشر وغير مباشر وبالترغيب والترهيب والتعامل بنظام العيون والمخبرين من الداخل لإفساد المؤسسة من داخلها .
ويكتفي النظام بدور مساندة فئة علي حساب أخري والقارئ للموقف من واقع الحال يستطيع أن يعرف خيار النظام في مساندة فئة وإقصاء اخري ، فتم إقصاء اللذين ساهموا في كشف التزويرلانتخابات 2005 واللذين كانوا يقودون حملة الإصلاح لجهاز القضاء عن طريق تعديل قانون السلطه القضائيه والذي كان بدوره يعد مدخلا لإصلاح البلاد سياسيا بما يترتب عليه من اصلاح إداري واقتصادي و تفعيل شعار استقلال القضاء حقيقة وليس ديكور للسلطة وبالتالي يتمكن الشعب فعلا من ممارسة بعض الحقوق السياسية منخدها التعبير عن رأيه أو الحصول علي حقوقه الأخري من النظام في حالة وجود قضاء مستقل استقلال حقيقي ولذلك كانت مساندة النظام للقضاه في موقفهم من المحاميين والمشكلة الأخيرة والتعامل مع الموقف بمنطق المتفرج كان يهدف لأمرين :
أولا انهاك قوة الطرفين واستفراغ قوتهم وكسر شوكة المحامين حتي لايفكروا في أن يكون لهم رأي حر في هذا البلد ويعيشون مثلهم مثل باقي طوائف الشعب " جار الحيط وإن شئت فقل داخل الحيط " ومحاولة كسب ود القضاه وتسييس أحكامه والتي وصل إلي كثير منها وما الإستشكالات في أحكام القضاء الإداري منا ببعيد ووقف تنفيذها بالمخالفة الصريحة للقانون والدستور والأعراف الدولية وساعدهم في ذلك تشرذم حال المحاميين في النقابة بعد التدخل المباشر من الدولة في النقابة وانتخاباتها فكنت يوميا تجد المخبرين لأمن الدولة داخل النقابة العامة و النقابات الفرعية مع أعوانهم من المحامين أصحاب النفوس المريضة يخططون لإفشال أي موقف حر يساعد علي تفعيل كرامة المهنة أوتفعيل وحدة المحاميين أو تحقيق مصالحهم ونهضتهم .
وهذا الامر خططت له الدولة منذ أمد بعيد منذ تعديل قانون النقابات المهنيه رقم 100لسنة 1995الذي يرمي في النهاية إلي تعيين مجالس النقابات بدلا من انتخابها و منذ تعديل قانون العمد والمشايخ والذي جعل العمدة في القرية بالتعييين بدل من الانتخابات ليصيج بدوره مخبرا علي أهل القرية فهو الذي يطارد المرشحين المستقلين وهو الذي يراقب المساجد وتخلي عن دوره الأمني و الإصلاحي بين أهل القرية بعضهم البعض وأصبح دوره هو مراقبة الوضع في القرية لصالح النظام .
وسبقهم تعديل قانون هيئة التدريس والذي أصبح منصب عميد الكليه بموجبه بالتعييين بدلا من الانتخاب وبالتالي أصبح هو الاخر مخبرلدي الدولة علي الطلبه وأعضاء هيئة التدريس إلا من رحم ربي وما أحداث طلبة الأزهر منكم ببعيد ، فضلا عن التدخل المباشر من أمن الدولة في كل شئ وفي شتي مصالح العباد فإن الذي يأتي له خطاب تعيين في مصلحة لابد أن يتحصل علي موافقة أمن الدولة ، كذلك الترقية ، كذلك السفر خارج البلاد ، كذلك التنفس للهواء العادي . فاذا كان للفرد داخل الدولة أي نشاط سياسي أو انتماءات فكرية وخاصة وان فكراً اسلامياً وخاصة اذا الي " الجماعه المحظوره" ؟! وهي محظور ه لأنها تدعوا الي الإصلاح والحرية والشرف وهذه البضاعة أصبح محظورنشاطها وكل من يدعوا إليها محظور نشاطه ، ومصيره إلي الاعتقال أو النقل التعسفي أو أي وسيله من وسائل التنكيل الناعم أحيانا ، وأحيانا كثيرة الخشن .
هذه الوسائل لدي النظام وغيرها التي يستعملها لخدمة - الفاسدين المفسدين فيه اعوان ابليس والذي يستحي ابليس من أفعالهم –ويستخدمها لخدمة أسياده الامريكان والصهاينة هي التي جعلت الأزمة بين المحامين والقضاه تتفاقم وتتزايد والجو يزيد شحناء وكراهية . ويملك النظام نزع الفتيل في أي لحظة ولكنه يريد ها مشتعلة إلي آخر لحظه حتي يتحقق له مايريد وأني له ذلك ؟ فنحن نقول للقضاه وناديهم لن يدوم النظام لكم، النظام الذي جعلكم تتعاملون مع الأزمة بمنطق الزند بعيدا عن منطق العقل لا لا لا لن يدوم و لاتدوم دولة يحكمها نظام المخبرين .